الشيخ حسن المصطفوي

123

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فقه مصبا ( 1 ) - الفقه : فهم الشيء . وفقه فقها ، من باب تعب : إذا علم ، وفقه بالضمّ : مثله . وقيل : الضمّ إذا صار الفقه له سجيّة . قال أبو زيد : رجل فقه بضمّ القاف وكسرها وامرأة فقهة بالضمّ . ويتعدّى بالألف فيقال أفقهتك الشيء . وهو يتفقّه في العلم مثل يتعلَّم . مقا ( 2 ) - فقه : أصل واحد صحيح يدلّ على إدراك الشيء والعلم به ، تقول فقهت الحديث أفقهه ، وكلّ علم بشيء فهو فقه ، ثمّ اختصّ ذلك بعلم الشريعة . وأفقهتك الشيء : بيّنته لك . الفروق 69 - الفرق بين العلم والفقه : أنّ الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على تأمّله ، ولهذا لا يقال إنّ الله يفقه ، لأنّه لا يوصف بالتأمّل . وتقوله لمن تخاطبه تفقّه ما أقوله ، أي تأمّله لتعرفه . ولا يستعمل إلَّا على معنى الكلام - لا يكادون يفقهون قولا . وأمّا - ولكن لا تفقهون تسبيحهم : اتى بلفظ التسبيح وهو قول . وسمّى علم الشرع فقها لأنّه مبنى عن معرفة كلام الله وكلام رسوله . والفرق بين الفهم والعلم : أنّ الفهم هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصّة ، ولهذا يقال فلان سيئّ الفهم ، إذا كان بطيء العلم بمعنى ما يسمع ، ولا يجوز أن يوصف الله بالفهم ، لأنّه عالم بكلّ شيء على ما هو به فيما لم يزل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو فهم على دقّة وتأمّل ، وبهذا القيد يفترق عن موادّ العلم والمعرفة والفهم وغيرها . فالتفقّه تفعل ، ويدلّ على اختيار الفهم والدقّة . والفقه غير مخصوص بالكلام ، بل في كلّ موضوع يقتضى الفهم والدقّة والتأمّل فيه : يصدق فيه التفقّه .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .